نصف نهائي كأس العالم بين إنجلترا والأرجنتين. مباراة تجمع بين وصيفة النسخة الماضية والمنتخب الذي لم يخسر في الأدوار الإقصائية منذ 2018. مع كوتا 1.607 على «أقل من 2.5 هدف»، يبدو أن وكلاء المراهنات راهنوا على مباراة تكتيكية مغلقة. لكن الأرقام الأخيرة تقول شيئاً آخر تماماً.
الأرجنتين، بطلة العالم والمرشحة الطبيعية، تعاني دفاعياً في كل مباراة في هذه البطولة. ثلاث مباريات إقصائية، وثلاث مباريات اهتزت فيها شباك الحارس إيميليانو مارتينيز: هدفان أمام الرأس الأخضر، هدفان أمام مصر، وهدف أمام سويسرا. كل هذه المباريات كانت مفتوحة، وانتهت نتيجتها الإجمالية بثلاثة أهداف أو أكثر. فريق ليونيل سكالوني يبدو هشاً في الخلف، ويعتمد على هبات هجومية لإنقاذ الموقف.
خلفية مهتزة، ليس فقط للأرجنتين
إنجلترا أيضاً ليست أفضل حالاً. الفريق الذي وصل إلى نصف النهائي استقبل هدفين من المكسيك، هدفاً من الكونغو الديمقراطية، وهدفاً من النرويج. فقط أمام غانا وبنما حافظ على شباكه نظيفة، وكلاهما في دور المجموعات. توماس توخيل يعلم أن فريقه يعاني من «هفوات تركيز»، كما قال بعد مباراة النرويج. وجود ديكلان رايس لائقاً للعب من البداية سيساعد، لكنه لن يصلح كل الثغرات.
ما يجعل «أكثر من 2.5» مرجحاً ليس فقط الضعف الدفاعي، بل القوة الهجومية المتاحة. في الجانب الإنجليزي: هاري كين في حالة تهديفية ممتازة، جود بيلينغهام قادر على حسم المباريات بمفرده، وبوكايو ساكا وأنتوني غوردون يوفّران عمقاً واختراقاً. على الجانب الآخر، الأرجنتين تملك ليونيل ميسي الذي يمر بلحظات حاسمة، وخوليان ألفاريز الثائر، ولاوتارو مارتينيس القادم من مقاعد البدلاء ليقتل المباريات.
مباريات مفتوحة، وليس مباريات شطرنج
المسار الكروي للأرجنتين في هذا المونديال واضح: مباريات مفتوحة، وتبادل للفرص، ونتائج كبيرة. ثلاثة من أصل خمس مباريات إقصائية للأرجنتين انتهت بثلاثة أهداف أو أكثر (الرأس الأخضر 3-2، مصر 3-2، سويسرا 3-1). إنجلترا أيضاً لها مباراتان من هذا النوع (المكسيك 3-2، النرويج 2-1). لو أضفنا مباريات دور المجموعات، نجد أن 8 من أصل 10 مباريات بين المنتخبين في البطولة شهدت ثلاثة أهداف على الأقل.
فارق اللياقة البدنية مهم أيضاً. الأرجنتين خاضت شوطين إضافيين في ثلاث مباريات إقصائية. إنجلترا خاضت شوطاً إضافياً واحداً فقط أمام النرويج. مع تقدم الوقت، يرتفع احتمال أن تفتح المباراة أكثر، خاصة إذا كانت النتيجة متقاربة. تخيلوا سيناريو ينتهي 2-1 أو 2-2 — وهذا هو السيناريو المرجح إحصائياً.
توخيل وسكالوني، على الرغم من سمعتهما التكتيكية، ليسا مدربين دفاعيين صرف. توخيل قال إنه يريد «فرض أسلوبنا». سكالوني يدرس تغيير التشكيلة لمهاجمة إنجلترا والدفاع في الوقت نفسه. كلا المدربين يبحث عن التوازن، لكن دفاعاتهما الحالية لا تبدو قادرة على الصمود 90 دقيقة ضد هجومين من هذا العيار.
هناك أيضاً عامل الطوارئ: المباريات الكبيرة في كأس العالم نادراً ما تكون خالية من الأهداف أو منخفضة الإثارة. نصف النهائي بين فرنسا والمغرب 2022 انتهى 2-0، لكنه لم يكن مغلقاً. نصف نهائي 2018 بين فرنسا وبلجيكا انتهى 1-0، لكنه استثناء. القاعدة في نصف النهائيات الأخيرة هي أهداف: 3-0، 3-1، 2-0، 2-2. الأهداف حاضرة.




