تقام مواجهة إسبانيا وبلجيكا في ربع النهائي ضمن كأس العالم في 10 يوليو 2026, 19:00 UTC، وعلى الورق يبدو العنوان جذابًا بما يكفي لبيع الفشار قبل النشيدين. لكن داخل الملعب، الصورة أقل صخبًا وأكثر دهاءً: هذه ليست مباراة يركض فيها الجميع كأن زر السرعة عالق في جهاز التحكم.
إسبانيا تدخل اللقاء بوجه واضح: سيطرة، تدوير، صبر، ثم محاولة فتح الباب بالمفتاح لا بالكتف. وجود رودري وبيدري وداني أولمو يمنحها مركزًا يستطيع خنق الإيقاع، بينما يمنح لامين يامال الجبهة اليمنى شرارة لا تحتاج إلى كثير من البنزين. ومع ذلك، غياب نيكو ويليامز عن التشكيل الأساسي يخفف من الاندفاع العمودي المبكر على اليسار، حيث يبدو أليكس باينا خيارًا أكثر اتزانًا وعملًا بدون كرة.
إسبانيا تمسك العصا من الوسط
لويس دي لا فوينتي لا يبدو في مزاج التجارب. التشكيل المتوقع قريب جدًا من القوام الأساسي: أوناي سيمون خلف دفاع يضم بورو وكوبارسي ولابورت وكوكوريّا، ثم رودري وبيدري كغرفة تحكم، وأمامهما أولمو وباينا ولامين، مع أويارزابال كرأس حربة يتحرك كأنه يعرف مكان المساحة قبل أن تُولد.
الفريق الإسباني تطور بعد بدايته المتعثرة في البطولة، والأهم أنه صار أكثر صلابة عند فقدان الكرة. هذا النوع من المباريات لا يكافئ من يترك الباب مفتوحًا ثم يصرخ: تفضلوا. إسبانيا غالبًا ستبني ضغطًا طويلًا، لكنها لن ترمي ظهيريها إلى الأمام بلا حساب، خصوصًا أمام فريق يملك بدلاء مثل دوكو ولوكاكو ودي بروين.
بلجيكا بين النجوم والخطة الواقعية
بلجيكا تملك أسماء تجعل أي دفاع يفحص قفل الباب مرتين: كورتوا في الخلف، تروسار ودي كيتيلاري في الحركة، ودي بروين ودوكو ولوكاكو كخيارات قد تبدأ أو تأتي من الدكة. لكن المسألة هنا ليست جودة الأسماء وحدها، بل كيف تُستخدم أمام إسبانيا التي تحب تحويل الوسط إلى غرفة انتظار طويلة.
الغياب الأثقل هو أمادو أونانا. بدونه تفقد بلجيكا قدرًا مهمًا من الافتكاك والحضور البدني والحماية أمام منطقة الجزاء. ولهذا لا يبدو منطقيًا أن تدخل في سباق مفتوح مع رودري وبيدري وأولمو؛ هذا يشبه تحدي الإسبان في مسابقة تمرير قصيرة، وهي هوايتهم المفضلة بعد القهوة.
الخيار الأكثر عقلانية للمدرب رودي غارسيا هو كتلة أكثر تماسكًا، خطوط متقاربة، ومحاولة الوصول إلى الدقائق المتأخرة قبل إطلاق الأسلحة الثقيلة. ما فعله أمام الولايات المتحدة يلمّح إلى شجاعة تكتيكية لا تخاف من إبقاء الأسماء الكبيرة على المقعد إذا كانت الخطة تحتاج إلى أرجل أكثر توازنًا. وهذا تحديدًا يصب في سيناريو مباراة مغلقة لا تُفتح مبكرًا.
لماذا لا أتبع ضجيج الأهداف؟
السوق يبدو كأنه يعطي المباراة مساحة أكبر مما تستحق من ناحية الأهداف. صحيح أن الطرفين يملكان جودة هجومية، لكن ربع النهائي لا يلعب بقلب طفل في مدينة ملاهٍ. هنا كل تمريرة خاطئة قد تصبح تذكرة عودة إلى الوطن، ولذلك يرتفع منسوب الحذر حتى عند الفرق الشجاعة.
إسبانيا ليست مضطرة للجنون. لديها أدوات السيطرة، وتستطيع تدوير الكرة حتى يشعر الخصم أن المباراة صارت اجتماعًا طويلًا بلا قهوة. وبلجيكا، مع غياب أونانا، لن ترغب غالبًا في ترك مساحات بين الوسط والدفاع، لأن أولمو ولامين وباينا سيعاملونها كدعوة مفتوحة للعشاء.
حتى إن بدأ دي بروين أو دوكو، فهذا يمنح بلجيكا لمسة هجومية أفضل، لكنه لا يلغي الحاجة إلى حماية العمق. وإن جلسا على الدكة، فالمعنى أوضح: الصمود أولًا، ثم إدخال السرعة والقوة لاحقًا. في الحالتين، الطريق الطبيعي ليس مباراة مفتوحة من البداية، بل شد وجذب وانتظار أول خطأ كبير.
كورتوا أيضًا عامل مهم في هذا الرهان. وجود حارس بهذا الوزن يجعل بلجيكا أكثر قدرة على البقاء داخل المباراة حتى لو تفوقت إسبانيا ميدانيًا. وفي الجهة الأخرى، التنظيم الإسباني بعد فقدان الكرة يقلل فرص التحولات البلجيكية السهلة. النتيجة المتوقعة في الإيقاع: ضغط إسباني، مقاومة بلجيكية، وفرص أقل من حجم الأسماء على الملصق.




