في افتتاح مجموعتهم بكأس العالم 2026، يدخل العراق أمام النرويج بثوب المُستضعف الذي لا يخفيه أحد. مدرب المنتخب غراهام أرنولد قالها صراحة: «الجميع يتوقع أن نخسر مبارياتنا الثلاث»، وهذا بالضبط ما يمنح أسود الرافدين حرية اللعب بلا ضغط. لكن لا تخلط بين قبول دور المُستضعف وبين الاستسلام — فالخطة واضحة المعالم.
كتلة دفاعية متماسكة تنتظر النرويج
منتخب العراق يلعب بنظام 4-4-2 مُحكم، بكتلة منخفضة، ويعتمد على الانضباط التكتيكي وقطع إيقاع الخصم بالأخطاء وتحويل الكرات إلى العرضيات بدل ترك المساحات في العمق. مساعد المدرب رينيه مولينستين لخّص الفكرة: «الإيمان يكبر كلما طال بقاء النتيجة 0-0». ومع عودة الحارس وقائد الفريق جلال حسن — المنظّم المُجرّب الذي غاب عن ملحق بوليفيا — يستعيد العراق رأس حربة دفاعية بخبرة عالية.
هذا ليس كلامًا نظريًا. العراق فرض التعادل على إسبانيا (وإن كانت مُدوّرة الصفوف) على أرضها، وعبر طريقًا طويلًا مليئًا بالضغوط للتأهل. إنه فريق مرتاح تمامًا في سيناريوهات المباراة ذات الهدف الواحد والخسارة الضيقة.
النرويج أقوى... لكن كيف ستفوز؟
لا جدال في تفوّق النرويج هجوميًا. هالاند يعود قريبًا من أفضل مستوياته بعد راحة منظّمة، وأوديغارد ونوسا وسورلوث يمنحون أكثر من طريقة لصناعة الخطر. سولباكن وضع رسالته ببساطة: «امنحوا إيرلينغ الفرص». والمباراة افتتاحية لا تحتمل التفريط، فالطريق نحو فرنسا والسنغال أصعب بكثير، ما يعني صفوفًا كاملة بلا أي خصم تدوير.
لكن هنا بيت القصيد: السوق يُسعّر الهانديكاب وكأن الفوز بفارق هدفين هو النتيجة الطبيعية. الواقع أن أكثر الطرق شيوعًا لاختراق كتلة مكتظة هو 1-0 أو 2-1 — وكلاهما يُسقط فارق الـ−1.5. أضف إلى ذلك أن النرويج خاضت مباراتها الأولى في مونديال منذ 1998، وقلّة خبرة بطولاتها قد تظهر إن صمد العراق طويلًا.
صحيح أن العراق بدا باهتًا أمام فنزويلا حين سُجّل فيه مبكرًا، وأن النرويج إن سجّلت أولًا قد تتحول المباراة إلى اتجاه واحد. لكن هانديكاب العراق +1.5 يلتقط كل سيناريوهات التعادل والخسارة بهدف واحد — وهي مساحات قلّص السوق سعرها أكثر من اللازم. إنه التعبير الأنظف عن مقاومة العراق المُبخّسة.




