تقام مواجهة العراق والنرويج في كأس العالم 2026 عند 16 يونيو 2026, 22:00 UTC، وهي من تلك المباريات التي تبدو على الورق سهلة القراءة، ثم يأتي الملعب ليقول: تمهلوا قليلًا. نعم، النرويج تملك أسماء هجومية قادرة على إشعال أي مساء، لكن العراق يدخل بمنطق مختلف تمامًا: إغلاق المساحات، إطالة عمر التعادل، وتحويل الدقائق إلى حجر صغير في حذاء المرشح.
الفكرة هنا ليست إنكار أفضلية النرويج. وجود إيرلينغ هالاند ومارتن أوديغارد وألكسندر سورلوث وأنطونيو نوسا يمنح المنتخب النرويجي قوة واضحة في الثلث الأخير. لكن كرة القدم لا تعمل دائمًا كزر تشغيل في لعبة فيديو؛ تضغط تمريرة إلى هالاند فيظهر الهدف فورًا. العراق سيحاول جعل كل تمريرة نرويجية تمر عبر زحام، وكل عرضية تحتاج إلى ختمين وتوقيع من الدفاع.
العراق يعرف طريقته ولا يخجل منها
المنتخب العراقي مرشح للبدء بتنظيم قريب من 4-4-2 أو 4-4-1-1، مع خطوط متقاربة ورغبة واضحة في حماية العمق. هذا ليس فريقًا ذاهبًا في نزهة مونديالية لالتقاط الصور مع النجوم؛ هناك خطة واقعية: الصمود، ثم البحث عن لحظات عبر آيمن حسين، علي الحمادي، علي جاسم أو الأطراف.
تصريحات معسكر العراق ذهبت في الاتجاه نفسه: لا ضغط، شجاعة، وطاقة، لكن ضمن بنية دفاعية لا تسمح للمباراة بأن تتحول إلى سباق مفتوح. كلما طال التعادل، زاد الإيمان، وهذه جملة يعرفها أي فريق مرشح جيدًا؛ فهي تبدأ كتحذير تكتيكي وتنتهي أحيانًا كصداع نصفي.
العراق أظهر سابقًا قدرته على إزعاج منتخبات أقوى عندما يحافظ على انضباطه، كما فعل أمام إسبانيا في مباراة ودية شهدت تدويرًا واسعًا من الإسبان. وفي المقابل، ظهرت هشاشته عندما تأخر مبكرًا أمام فنزويلا، لذلك ستكون البداية بالنسبة له كمن يمشي وفي يده كوب قهوة ساخن: لا يريد اهتزازًا واحدًا زائدًا.
النرويج تريد النقاط قبل الاستعراض
النرويج تبدو متجهة للبدء بقوامها القوي، من نيلاند في الحراسة إلى رايرسون وآيير في الخلف، ومن بيرغ وأورسنس وأوديغارد في الوسط، وصولًا إلى هالاند وسورلوث ونوسا في الهجوم. لا توجد إشارة إلى فريق بديل أو راحة كبيرة، وهذا منطقي؛ المجموعة تضم فرنسا والسنغال، وأي تعثر في الافتتاح سيكون مثل نسيان جواز السفر عند بوابة المطار.
لكن الرغبة في الفوز لا تعني بالضرورة فتح مباراة مجنونة. ستوله سولباكن يعرف أن العراق سيغلق العمق، وأن الخسائر السهلة للكرة في الوسط قد تمنح منافسه المرتدات التي يبحث عنها. بعد بداية مرتبكة أمام المغرب، سيكون التركيز النرويجي على السيطرة الهادئة، تدوير الكرة، وعدم تقديم الهدايا مغلفة بشريط أحمر.
هناك تفصيلة مهمة أيضًا: مرض يورغن ستراند لارسن يقلل من عمق الخيارات البدنية داخل منطقة الجزاء إذا احتاجت النرويج إلى ضغط متأخر أو مهاجم صندوق إضافي. التشكيلة الأساسية لا تنهار بغيابه، بالتأكيد، لكن مقاعد البدلاء تفقد نوعًا محددًا من الحلول في مباراة قد تحتاج إلى صبر ومطارق هوائية لا إلى لمسة فنية فقط.
لماذا لا أحب مطاردة مهرجان أهداف هنا؟
السوق يتعامل مع جودة النرويج الهجومية كما لو أن الهدف الأول سيأتي مبكرًا، ثم يتحول اللقاء إلى طابور أهداف منظم. هذا السيناريو ممكن، لكنه ليس السيناريو الوحيد، ولا يبدو أن طبيعة المباراة تدفع إليه بقوة. العراق سيحاول تقليل النسق، قتل المساحات، وإجبار النرويج على العرضيات والكرات الثانية بدل التمرير السلس في العمق.
الأقرب في القراءة أن نرى ضغطًا نرويجيًا طويلًا، واستحواذًا واضحًا، وربما تفوقًا في الفرص، لكن دون ضمان لانفجار النتيجة. إذا سجلت النرويج، قد تختار إدارة المباراة بدل فتح الباب لمخاطرة غير ضرورية. وإذا تأخر الهدف، سيزداد التوتر على المرشح، وسيتحول كل دفاع عراقي ناجح إلى تصفيق معنوي داخل الملعب.
لذلك تبدو زاوية الأهداف المنخفضة أكثر جاذبية من مطاردة فوز عريض. النرويج مرشحة، نعم، لكن الترشيح لا يساوي دائمًا كرنفالًا. أحيانًا تكون مباراة الافتتاح مثل أول طبق في عشاء رسمي: مرتب، محسوب، ولا أحد يريد أن يسكب الحساء على قميصه.




