مواجهة الجولة الأولى من المجموعة الأولى لكأس العالم 2026 تجمع بين منتخبين في وضعين مختلفين تماماً. النرويج تعود إلى النهائيات بعد انقطاع طويل منذ 1998، مع جيل ذهبي بقيادة هالاند وأوديغارد، وتحت ضغط هائل لتعويض غياب طويل. في المقابل، العراق يشارك في أول مونديال له منذ أربعة عقود، ويدرك أن حظوظه ضئيلة، لكنه يمتلك سلاحاً وحيداً قد يصنع الفارق: الدفاع المنظم والصبر التكتيكي.
السوق يعطي النرويج أفضلية كبيرة، لكن التحليل العميق يكشف أن هذه المواجهة ليست بالسهولة التي تبدو عليها. العراق بقيادة غراهام أرنولد ومساعده رينيه مولنستين سيلعب بطريقة 4-4-2 المدمجة، هدفها الأساسي الحفاظ على الشباك نظيفة لأطول فترة ممكنة. هذا الأسلوب ليس جديداً على الفريق العراقي، وقد أثبت فعاليته في مباريات سابقة حتى أمام منتخبات أقوى.
النرويج تحت الضغط: المهمة المقدسة أم فخ البداية؟
المدرب النرويجي ستوله سولباكن يدرك جيداً أن الخسارة أو التعادل في المباراة الأولى ستضع فريقه في ورطة كبيرة قبل مواجهتي السنغال وفرنسا الأصعب. هذا الضغط النفسي، إلى جانب افتقار الفريق لخبرة المونديال (معظم اللاعبين يخوضون أول بطولة كبرى لهم)، قد يؤدي إلى توتر في الأداء. ما زالت عالقة في الأذهان البداية البطيئة والمهزوزة للنرويج في المباراة الودية الأخيرة أمام المغرب، والتي استقبلت فيها هدفاً مبكراً. نفس السيناريو قد يتكرر أمام دفاع عراقي صلب لا يترك مساحات خلفه بسهولة.
من جهة أخرى، صرح سولباكن بأن فريقه سيبدأ بنفس التشكيلة التي واجهت المغرب، مما يعني الدفع بهالاند وسورلوث ونوسا من البداية. القوة الهجومية واضحة، لكن المشكلة ستكون في كسر جدار دفاعي مكون من ستة أو سبعة لاعبين خلف الكرة. إذا تمكن العراق من الصمود لمدة ساعة دون أن تهتز شباكه، فإن ثقة اللاعبين سترتفع، وسيبدأ العصبية بالتسلل إلى صفوف النرويج.
العراق: ليس مجرد حائط دفاعي
لا يمكن اختصار العراق في كونه فريقاً يدافع فقط. التعادل مع إسبانيا (ولو بتشكيلة مدورة) قبل أسابيع أثبت أن لديه القدرة على الإزعاج والتنظيم العالي. أيمن حسين وعلي الحمادي في المقدمة ليسا مهاجمين عاديين؛ الأول يمتلك خبرة تسجيل الأهداف الحاسمة، والثاني لديه السرعة لاستغلال أي ارتداد. وسط الملعب بقيادة إبراهيم بايش وأمير العماري وزيدان إقبال يمكنه قطع الكرات والتحول السريع إلى الهجوم.
غياب المهاجم النرويجي يورغن ستراند لارسن بسبب الحمى يقلل من خيارات التبديل الهجومية في الشوط الثاني، وهو عامل إضافي يخدم خطة العراق. فإذا احتاجت النرويج إلى هدف متأخر، سيكون لديها بديل واحد فقط في منطقة الجزاء (هالاند أو سورلوث) بدلاً من خيارين أو ثلاثة.
لماذا التعادل هو الرهان المنطقي؟
النرويج مرشحة بقوة، لكن الكوتا على التعادل (7.07) تبدو مبالغاً فيها مقارنة بالسيناريوهات المحتملة. تاريخ المباريات الافتتاحية للمونديال يعج بالتعادلات غير المتوقعة والمفاجآت الصغيرة. العراق سيلعب بطريقة تجعل من الصعب على أي فريق تسجيل هدف مبكر، خاصة مع غياب الخبرة المونديالية للنرويج. إذا وصلت المباراة إلى الدقيقة 70 بدون أهداف، فإن الضغط سينتقل بالكامل إلى الفريق الاسكندنافي.
حتى لو تقدمت النرويج بهدف، فإن العراق ليس فريقاً ينهار بسهولة. لقد أثبت في تصفيات آسيا قدرته على العودة في المباريات تحت الضغط. لكن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو مباراة منخفضة التسجيل، تنتهي بالتعادل 0-0 أو 1-1، حيث يكون التعادل نتيجة عادلة تعكس صعوبة الاختراق من جهة وصمود الدفاع من جهة أخرى.




