كأس العالم يشتعل، والكل يتحدث عن الديوك الفرنسية وكأنهم ذاهبون في نزهة صيفية مريحة في ملعب ميتلايف. لكن مهلاً، هل نسينا من يقف في الطرف الآخر؟ إنها السنغال، بطلة إفريقيا التي لا تعرف الاستسلام وتلعب بشراسة لا مثيل لها. هذه هي المباراة الافتتاحية للمجموعة، وأي تعثر هنا سيعقد الحسابات مبكرا. موقع المراهنات نظر إلى شاشة النتائج الودية، ورأى خسارة السنغال الثقيلة أمام أمريكا، فقرر أن يوزع الهدايا ويقلل من شأن أسود التيرانغا. يا لها من سذاجة كروية تعتمد على ذاكرة السمك!
المراهنات تعيش في وهم الماضي القريب
الخطأ الفادح الذي وقعت فيه الأسواق هو البناء المطلق على الانهيار الدفاعي الذي حدث أمام الولايات المتحدة بنتيجة 3-2. نعم، دفاع السنغال كان أشبه بسفينة مثقوبة في تلك الليلة، ولكن لماذا؟ لأن العمود الفقري كان غائبا بالكامل! اليوم، الصخرة خاليدو كوليبالي والمقاتل إدريسا غانا غاي يعودان لقيادة التشكيلة. هذا الثنائي ليس مجرد أسماء على الورق، بل هما جدار خرساني يحول السنغال من فريق هش إلى كتيبة عسكرية صلبة قادرة على خنق أي هجوم واستعادة التوازن المفقود.
ديشان يقرر اللعب بالنار
في المعسكر الفرنسي، يبدو أن ديدييه ديشان قد سئم من الانتقادات الكلاسيكية لأسلوبه المتحفظ، فقرر التمرد والتحول إلى خطة 4-2-3-1 مفرطة في النزعة الهجومية. الصحافة الفرنسية نفسها تدق ناقوس الخطر وتصف هذا التكتيك بأنه محفوف بالمخاطر ويخل بالتوازن بشكل مرعب. نعم، مجرد وجود كيليان مبابي ومايكل أوليز يضمن لك إعصارا هجوميا، لكن هذا الاندفاع يترك مساحات شاسعة خلف الأظهرة أثناء التحولات. وديات يونيو كشفت المستور، خصوصا أمام كوت ديفوار التي أثبتت أن الديوك يعانون بشدة، ويفقدون تركيزهم، وتتلقى شباكهم الأهداف عندما يرتد الخصم بلمح البصر.
سرعات السنغال جاهزة للانقضاض
هنا تكمن الكارثة التكتيكية لفرنسا، والفرصة الذهبية للسنغال. ساديو ماني، إسماعيل سار، والشرس نيكولاس جاكسون يملكون من السرعة والديناميكية ما يكفي لتمزيق أي دفاع يتقدم للأمام بتهور. جاكسون لن يقف ساكنا، بل سيتحرك بلا توقف لاستنزاف طاقة ساليبا وأوباميكانو في المساحات المفتوحة. السنغال لن تتراجع لتنتظر الإعدام البطيء، بل ستلعب على استغلال تلك الفراغات القاتلة. قد تسجل فرنسا وتخطف النقاط، هذا وارد جدا بفضل فوارق الجودة الفردية، لكن فكرة الخروج بانتصار كاسح وبفارق أهداف كبير هي أضغاث أحلام في ظل اكتمال صفوف الأسود وتهور الديوك. المعركة ستكون شرسة حتى صافرة النهاية.




