عندما يلتقي المنتخب الفرنسي بنظيره السنغالي في مستهل مشوارهما بكأس العالم 2026، لا يتعلق الأمر فقط بإحياء ذكرى 2002، بل بمواجهة تجمع بين أقوى خط هجوم في البطولة وفقاً للتحضيرات، وأضعف خط دفاع ظهر به كلا الفريقين في الشهر الأخير. مع عودة نجوم الصف الأول، تأتي التوقعات العالية بالتسجيل من الجانبين، لكن السؤال ليس "هل سيسجلون؟" بل "كم سيسجلون؟".
دفاع بلا حماية
أنهى المنتخب الفرنسي تحضيراته بفوز 3-1 على إيرلندا الشمالية، لكن الهدف الذي استقبله جاء من هجمة مرتدة بسيطة كشفت ثغرة في عمق الدفاع. أسوأ من ذلك، الهزيمة 1-2 أمام كوت ديفوار في مباراة ودية سابقة، حيث اخترق الإيفواريون الخطوط الفرنسية بسهولة بعد التبديلات. ديديه ديشان اعترف بأن الدفاع "ليس متماسكاً" بعد، مع تشكيلة هجومية 4-2-3-1 تترك المساحات خلف الظهيرين. ساليبا عانى من إصابة في الظهر قبل المباراة، ومع أنه عاد للتدريبات، فإن لياقته الكاملة غير مضمونة. في الجهة الأخرى، السنغال عانت دفاعياً بوضوح في خسارتها 2-3 أمام الولايات المتحدة، حيث وصف الإعلام السنغالي الأداء بأنه "غرق كامل" للخط الخلفي، خاصة مع غياب قلب الدفاع كوليبالي ولاعب الوسط إدريسا غانا غاي في تلك الفترة. الآن عادا، لكن المباراة الودية أمام السعودية انتهت 0-0 في أداء دفاعي محكم لكن دون أي إشارة إلى الاستقرار التام.
هجوم لا يُكبت
رغم التحذيرات الدفاعية، يمتلك كلا المنتخبين أسلحة هجومية قادرة على حسم المباراة. مبابي، أوليز، ديمبيلي، ودويه يشكلون رباعية هجومية مرنة لفرنسا، مع مايكل أوليز في حالة تألق تامة بعد ثلاثيته ضد إيرلندا الشمالية. السنغال تعتمد على ثلاثي هجومي متحرك: ساديو ماني، إسماعيلا سار، ونيكولاس جاكسون، وكلهم يمتلكون السرعة والقدرة على استغلال المساحات خلف الظهيرين. في المباراة الودية أمام أمريكا، سجل ماني هدفين رغم خسارة فريقه، مما يؤكد أن خط الهجوم السنغالي قادر على التسجيل حتى في أسوأ الظروف الدفاعية. كوليبالي وغي يعودان لتعزيز الجانب الدفاعي، لكن هذا قد يحرر أيضاً لاعبي الوسط الهجوميين للضغط بشكل أكبر.
دافع البداية والتاريخ
المباراة ليست مجرد اختبار فني، بل حمل عاطفي كبير. السنغال تتطلع لتكرار إنجاز 2002 حين هزمت فرنسا في افتتاح المونديال، وهو ما يدفعها للعب بانفتاح هجومي بدلاً من التحصن الدفاعي. باب ثياو، مدرب السنغال، أكد أن فريقه سيظهر "النسخة الحقيقية" في البطولة، مع تشكيلة هجومية 4-3-3. من الجانب الفرنسي، يسعى ديشان إلى بداية قوية لتجنب أي ضغط إعلامي، خاصة مع مجموعة تضم النرويج والعراق، مما يجعل الفوز بفارق أهداف مهماً. كل هذه العوامل تخلق بيئة مثالية لمباراة مفتوحة يتجاوز فيها إجمالي الأهداف حاجز 2.5.




